الميرزا موسى التبريزي
76
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل )
ويؤيّده تأخير الحسد عن الكلّ في مرفوعة النهديّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام المرويّة في آخر أبواب الكفر والإيمان من أصول الكافي : « قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : وضع عن أمّتي تسعة أشياء : الخطأ ، والنسيان ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما اضطرّوا إليه ، وما استكرهوا عليه ، والطيرة ، والوسوسة في التفكّر في الخلق ، والحسد ما لم يظهر بلسان أو بيد . . . » 20 . ولعلّ الاقتصار في النبويّ الأوّل على قوله : « ما لم ينطق » ؛ لكونه أدنى مراتب الإظهار . وروي : « ثلاثة لا يسلم منها أحد : الطيرة ، والحسد ، والظنّ . قيل : فما نصنع ؟ قال : إذا تطيّرت فامض ، وإذا حسدت فلا تبغ ، وإذا ظننت فلا تحقّق » 21 . والبغي عبارة عن استعمال الحسد ؛ وسيأتي في رواية الخصال : « إنّ المؤمن لا يستعمل حسده » ، ولأجل ذلك عدّ في الدروس من الكبائر - في باب الشهادات - إظهار الحسد لا نفسه ، وفي الشرائع : إنّ الحسد معصية وكذا الظنّ بالمؤمن ، والتظاهر بذلك قادح في العدالة . والإنصاف : أنّ في كثير من أخبار الحسد إشارة إلى ذلك . وأمّا « الطّيرة » - بفتح الياء وقد يسكّن - : وهي في الأصل التشؤّم بالطير ؛ لأنّ أكثر تشؤم العرب كان به ، خصوصا الغراب . والمراد : إمّا رفع المؤاخذة عليها ؛ ويؤيّده ما روي من : « أنّ الطيرة شرك وإنّما يذهبه التوكّل » ، وإمّا رفع أثرها ؛ لأنّ التطيّر كان يصدّهم عن مقاصدهم ، فنفاه الشرع .